محمد الريشهري
84
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
آخر من الصحابة أيضاً . والسؤال : هل أراد هؤلاء بمناداتهم عليّاً بالمولى ، استناداً إلى الواقعة وإلى مدلول حديث الغدير ؛ هل أرادوا بذلك " الحبيب " و " النصير " ؟ إنّ الجنوح إلى مثل هذا الفهم لا تبرّره إلاّ اللا أُباليّة كما ينمّ عن عدم الانصياع إلى أبسط الحقائق اللغويّة والبيانيّة وأوضحها . 9 - مناشدة الإمام عندما رأى الإمام عليّ ( عليه السلام ) أنّ الجهاز السياسي الحاكم راح ينتهز الفرصة في تجاهل الواقعة وكتمانها ، بادر إلى أُسلوب فاعل لمواجهة ذلك . لم يلجأ الإمام إلى مواجهة الوضع الجديد على أساس صدامي مباشر ، ولم يَر من المناسب أن يلتحم في معركة حامية تثير الفتنة والاضطراب ، لأسباب كان يقدّرها ، ومرّت إليها الإشارة في موضعها . بيد أنّه لم يكفّ يده قط عن إظهار الحقّ ، والإجهار بالحقيقة وبما كان قد حصل يوم الغدير مستفيداً من أيّة فرصة تؤاتيه لإعلان ذلك . فإذا ما واجه أحدهم الإمام بسؤال كان يُجيبه بصراحة ، وإذا ما كان بين الناس ورأى الأجواء مؤاتية بادر هو للحديث عن واقعة الغدير طالباً ممّن كان حضر الواقعة من الحاضرين أن يشهدوا بما أبصروا ورأوا . كما كان يحصل أحياناً أن يقسم الإمام على أشخاص لاذوا بالصمت خوفاً أو طمعاً ، ويحثّهم على إظهار الحقّ والصدع به ، حتى لا تضيع الحقيقة وتندثر في مطاوي النسيان . إنّ الوقائع من هذا القبيل كثيرة ، وقد اشتهرت في تصانيف المحدّثين والمؤرّخين ب " المناشدة " ، وقد حصلت بوفرة سواء في عهد عزلة الإمام أو في عصر خلافته ، لكي لا يضيع الحقّ على الجيل الجديد ، ولا تلتبس عليه الحقيقة ، ويصير ضحيّة التجهيل والتضليل .